الأحد، 15 يناير 2017

صفاة الشغوف

الشغف مفتاح النجاح، والمكون الأساس لأي وصفة سحرية لتحقيق الأحلام والانجازات. فالذكاء والنشاط والإبداع لا تكفي وحدها.
________________________________________
يروي التاريخ حكايات رجال ونساء قاموا بإنجازات عظيمة، معتمدين على ذكائهم وعزيمتهم. لكن سر تمكنهم وحدهم من تحقيق أهدافهم يعود إلى أنهم يملكون وصفة سرية، دونًا عن الآخرين، مكنتهم من فعل أشياء عظيمة.
إنه الشغف، هو المفتاح السري للنجاح. فمهما توافرت العوامل الاخرى من ذكاء ونشاط وإبداع، تبقى الوصفة ناقصة لأن الشغف هو المحرك الرئيسي لكل الاشياء، ومن دونه يبقى الإبداع خالياً من الروح.
يتمتع الأشخاص الشغوفون بمزايا كثيرة تميّز أعمالهم عن غيرهم في كل المجالات، سواء أكانت في العلوم أو الفنون المتنوعة. فالشخص الشغوف يملك مزايا عديدة، أهمها:
1  يشعر بالحماس والبهجة دائمًا
الإثارة هي الوقود الذي يدفع الابتكار والنجاح ويحول الحلم إلى واقع. الحماسة التي تحملها كل مرحلة من مراحل العمل تعكس شعورًا بالحيوية والتجديد وتدفع إلى تخطي العراقيل والصعوبات.
  2  يكرس حياته لأحلامه
الشغف يحتاج إلى الكثير من الطاقة والعاطفة. عندما نعمل ما نحب ونشعر بالبهجة لتحقيقه نتمكن من إعطاء أحلامنا فرصًا جديدة حتى تتحقق. الشغف يعني الحب والاهتمام في كل ما نفعل، والقوة لدخول المخاطر.
  3  يحيط نفسه بأعماله
عندما يجد شيئًا يحبه، يصبح جزءًا من حياته. الشغوف يجد طريقة لدمج عمله في حياته اليومية، سواء أكان في تمضية الوقت مع الآخرين الذين يساعدون في تغذية هذا الشغف أو التدرب على آلة موسيقية طوال الوقت وحملها في كل مكان. مهما كان الشغف في الحياة، على المرء أن يجعله جزءًا من حياته اليومية.
4 يفكر بأيجابيه
أن يكون المرء شغوفًا يعني أن يؤمن بنفسه وبما يقوم به، وبالتالي يتطلع إلى المستقبل بالكثير من التفاؤل والايجابية ويشعر بالاستعداد لمواجهة كل التحديات.
5  لايهمل شغفة
الشغف هو المحرك الأكبر للنشاط، لذلك يبقى في الذهن. فالانسان الشغوف يفكر دائمًا بعمله ويبحث باستمرار عن طرق لتحسين حياته، وإيجاد حلول للحواجز التي قد تصادف أحلامه في الحياة اليومية
6. مستعد لتحمل المخاطر
لا مجد بلا شجاعة. لدى الانسان الشغوف ما يكفي من الشجاعة لتحمل المخاطر ودخول الصعاب وصولًا لتحقيق النجاح. وهذا يعني أن المخاطرة جزء لا يتجزأ من تحقيق الأحلام، سواء أكانت استثمار كل مدخراته أو رفض عروض العمل المربحة مقابل متابعة شغفة
7. تقبل العواقب
سرعان ما يستسلم الانسان حين يصل إلى نتائج سلبية. الانسان الشغوف لا يخشى الفشل ويسقط ثم يقف من جديد متحملًا كل العواقب ويركز فقط على الاستمرار والتقدم.
8. الاولويه لتحمل المصاعب
الشغف بلا أولوية يبقى هواية فقط. لذلك، نرى أن الاشخاص الشغوفين يجدون الوقت دائمًا لمتابعة أحلامهم وتنمية مواهبهم. فمن أراد النجاح، عليه إعطاء الأولوية لشغفه دائٓما
9. لايستسلم
عادة ما يشكك الناس بأحلام الآخرين أو يسخرون منها. لكن الانسان الشغوف لا يسمح للآخرين بعرقلة مسيرته، ولا يتراجع مهما كانت الضغوط. ببساطة، الانسان الشغوف لا يعرف الاستسلام
10  تركيز عالٍ
هناك الكثير من الامور التي قد تحرف انتباه الانسان أو تلهيه عن الهدف الحقيقي. لكن الشغف يعني ألا نسمح لأي شيء أن يقف بيننا وبين تحقيق أحلامنا. الانسان الشغوف يتمتع بتركيز عالٍ ويبتعد عن التلهي بالأمور الثانوية.
11  يتحلى بعزيمه عاليه
الانتقال من مرحلة إلى أخرى ليس بالأمر السهل، لكن الانسان الشغوف يقتحم الصعاب ويتحلى بالعزيمة التي تدفعه للعمل بجهد أكبر والتدرب أكثر وقضاء الكثير من الوقت لإتقان التفاصيل.
12. يضع خريطه طريق لاحلامه
عندما يؤمن الانسان بنفسه، يستطيع أن يرى أحلامه قابلة للتحقق. لذلك، الشغف يعني وضع خطة واضحة ومحكمة للوصول إلى الهدف المنشود. فالانسان الشغوف يستعد لكل الامور ولا يترك شيئًا للصدفة.
13  يلهم الاخرين
الشغف يعدي الآخرين، ولذلك يحرص الشغوف على مشاركة عاطفته مع الآخرين، فيشجعهم ويعطيهم الوحي باستمرار. تمضية الوقت مع الأشخاص الشغوفين تساعد في ايجاد الانسان شغفه الخاص وتعطيه الدفع لمتابعة أحلامه.
14. يتغلب على الفشل
الفشل أمر لا مفر منه، ويأتي في أشكال كثيرة. هناك عراقيل قد تواجه المرء في طريقه نحو تحقيق أحلامه. لكن الانسان الشغوف يتغلب على الفشل ويتعلم من تجاربه ليصبح أفضل.
15. يتمتع بسحر خاص
يمكن تحديد الشخص الشغوف عن بعد، فهو يشع نشاطًا وحيوية ودائمًا ما يزرع الفرح حوله

ماهو الشغف الجزء الثاني

في بعض الأحيان، عندما أتحدث مع أولياء الأمور القلقين، فأنهم يعطونني إنطباعاً بأنهم يُسيئون فهم ما أقصد بالعزم. أُخبرهم أن نصف العزم هو مثابرة. فيهزون رؤوسهم في إشارة لموافقتي. ولكني أعاود إخبارهم أن لا أحد يداوم العمل بمثابرة في شيء لا يجده مُثيراً بجوهره. حينها تتوقف إيماءات الموافقة وتميل الرؤوس للإستماع.
تقول آمي تشو المعروفة بالأم النمرة: “حُبكَ فقط لشيء ما لن يجعلك بارزاً ومنتجاً فيه، مالم تعمل بجد، فمعظم الناس يفشلون في الأعمال التي يحبون”. لم أتمكن من الإتفاق معها في هذا الرأي. فحتى أثناء تطوير إهتماماتك يجب أن يكون هناك عمل وممارسة ودراسة وتعلم؛ لذلك ما ازال أؤمن بوجهة نظر تقول أن معظم الناس يفشلون أكثر في الأشياء التي لا يحبون.
ولهذا فان نصيحتي للآباء والمقبلين على الأبوة وحتى من غير الآباء ومن كل الأعمار، هي أنه قبل العمل الجدي تأتي التسلية، فعلى أولئك الذين يريدون التركيز والثبات على شغف معين أن يكونوا مستعدين لأن يقضوا ساعات كثيرة يومياً للعمل بجد على صقل مهاراتهم، ويحدث أن يرتكبوا الكثير من الهفوات التي تساهم بإثارة واعادة تحفيز اهتماماتهم . وبالطبع فان تطوير الإهتمام يحتاج للوقت والطاقة، وكذلك للإنضباط والتضحية. ولكن في المرحلة المبكرة لا يشغل المبتدئون أنفسهم بالتطوير. فهم لا يفكرون بسنوات المستقبل القادمة ولا يعرفون أقصى ما يستطيعون الوصول أليه من أهداف موجهة في الحياة. فهم يحبون اللهو أكثر من أي شيء آخر. بكلمة أخرى، أنه حتى أكثر الخبراء إبداعاً كانوا في البداية مبتدئين غير جادين.
وهذا هو أيضاً ما توصل إليه عالم النفس بنجامن بلوم والذي التقى بأكثر من 120 شخصاً وصلوا إلى مراكز عالمية من خلال مهاراتهم في الرياضة والفنون والعلوم، وكذلك التقى بوالديهم ومدربيهم وأيضاً معلميهم. ومن بين ما توصل إليه من إستنتاجات مهمة، هو أن عملية تطوير المهارات تتبلور خلال ثلاث مراحل مختلفة، كل مرحلة تستغرق سبع سنوات، والإهتمامات تُكتشف وتتطور خلال مايسميه بلوم “السنوات المبكرة”.
التشجيع عامل بالغ الأهمية خلال السنوات المبكرة لأن المبتدئين مازالوا في هذه المرحلة يكتشفون إذا ما كانو يريدون الإستمرار أو إيقاف المسيرة. ووفقاً لذلك، وجد بلوم وفريقه البحثي أن أفضل المرشدين خلال هذه المرحلة كانوا حميمين وداعمين في التعامل ”ربما كانت الميزة الأهم لهؤلاء المعلمين هي أنهم جعلوا التعليم الإبتدائي ممتعاً ومُجزياً. الكثير من التهيئة لدخول المجال كانت عبارة عن نشاطات مسلية، والتعليم في بداية هذه المرحلة كان كما لو أنه لعبة“.
لكن من المهم أيضاً أن يكون هناك قدراً من الإستقلالية. دراسات تعقبت المتعلمين لفترات طويلة أكدت أن الآباء والمعلمين المستبدين يتسببون بتفتيت الدافع الجوهري. فالأطفال الذين يتم السماح لهم من قبل والديهم بالمضي في تنفيذ خياراتهم الشخصية وما يرغبون به هم الأكثر إحتمالاً أن يطوروا إهتماماتهم لاحقاً إلى شغف خالص. فبينما لم يفكر والدي لمرتين عندما إختار له والده مساره الوظيفي في العام 1950 فأن شباب اليوم يجدون صعوبة في الإنخراط بإهتمام بدون رأيهم ومساهمتهم.
وتجد عالم نفس الرياضات جان كوته أن التعجيل في هذه المرحلة بالإهتمام والأكتشاف والتطوير المسلي والمريح له عواقب وخيمة. ففي بحثه وجد أن الرياضين المحترفين كرودي جينز الذين جربوا بطفولتهم مجموعة مختلفة من الرياضات قبل أن يلتزموا بإحداها، قد حققوا عموماً نتائج أفضل على المدى الطويل. الاتساع المبكر في الخبرة ساعد الرياضيين الشباب أن يكتشفوا أي الرياضات تناسبهم أكثر من الأخرى. وهذا التجريب يعطي فرصة لبناء العضل والمهارات والتي تحتاج بعدها إلى إكماله بتدريب مُركز. بينما يتعرض الرياضون الذين يهملون هذه المرحلة والذين غالباً ما يسمتعون بالمنافسة والتفوق على أقران غير مؤهلين لإصابات جسمانية وللإرهاق.
وسوف نناقش في الفصل القادم ما دعاه بلوم بـ ”السنوات الوسطى“ في التمرن. وأخيراً سنمر على مايدعى بـ ”السنوات المتأخرة“ عندما نناقش المغزى في الفصل الثامن.
والان آمل أن أكون قد أوضحت أن الخبراء والمبتدئين يملكون إحتياجات محفزة مختلفة، ففي بداية المسعى نحتاج للتشجيع والحرية كي نكتشف ما الذي يمتعنا. بالإضافة لذلك، نحن نحتاج إنتصارات صغيرة، ونحتاج للثناء. وقد نتحمل بعض النقد والملاحظات لتصحيحية. ونحتاج أيضاً للتمرن لكن ليس بالقدر الكثير جداً ولا السابق لأوانه. فحين تستعجل تعليماً لمبتدئ فأنك تقضي على إهتمامه في مهده وسيكون من الصعب عليك جداً أن تسترجعه في حال فعلت ذلك.
إنجيلا دكويرث، بروفسورة في جامعة بنسلفانيا I

ما هو الشغف الجزء الاول

مقال البروفسورة إنجلا دكويرث
هناك الكثير مما لا نعرفه عن سيكولوجيا الإهتمام. وكم أود لو أننا علمنا ـ على سبيل المثال ـ لماذا يرى بعض الأشخاص، ومن ضمنهم أنا، أن الطبخ هو موضوع ممتع، بينما آخرون كُثر لا يعنيهم الأمر كثيراً؟ ولماذا ينجذب مارك فيتري للمساعي الإبداعية؟ ولماذا يحب رودي جينز الأنشطة الرياضية؟ مثل الكثير من الأشياء التي تحيط أو المتعلقة بنا فان تفسيرها يعود في جزء منها إلى الوراثة أو لخبرة حياتية، وهي تفسيرات لا أستطيع أن أجزم بها. لكن البحوث العلمية عن تطور الإهتمام القت الضوء على هذا الموضوع. إحساسي هو أن هذه الحقائق الاساسية ليست مفهومة على نطاق واسع لسوء الحظ.
فما يفكر به أغلبنا عندما نعتقد أن الشغف هو إكتشاف فجائي، هو اللقمة الأولى لسمك الموينير، عندما تعطيك نتاج خبرة كل السنوات التي قضيتها في المطبخ… الغطس تحت الماء في محاولتك الأولى للسباحة والخروج منه بحدس أنك ستكون بطلاً أولمبياً يوما ما. إنهاء رواية (الحارس في حقل الشوفان) والإعتقاد بعدها أن قدرك هو أن تصبح كاتباً. لكن اللقاء الأول، مع ما يمكن أن يقودك في النهاية إلى شغف حياتك، هو بالضبط كمشهد الإفتتاح في رواية طويلة وأقل دراماتيكية.
بالنسبة لشخص بعمر الثلاثينات على موقع الردت لديه “إهتمام عابر بكل شيء” و”بدون وجهة وظيفية”، هذا ما سوف يقوله العلم عنه: الشغف بعملك هو قليل من الاكتشاف، لكنه متبوع بكثير من التطوير، ويليه عمر كامل من التعمق.
دعوني أشرح لكم الأمر:
اولاً وقبل كل شيء، فأن من المبكر جداً في فترة الطفولة أن نعرف ما نريد أن نكون عندما نكبر. دراسات على مدى طويل تتبعت الآلاف من الناس عبر سنوات أظهرت أن معظم الناس ينجذبون فقط للإهتمامات المهنية، وليس لغيرها، تقريباً في الوقت الذي يصبحون فيه في المدارس المتوسطة. وهذا بالتأكيد فقط النموذج الذي رأيت في مقابلاتي البحثية، وهذا أيضاً ما وجدته الصحفية هيستر ليسي في مقابلاتها مع “الناجحين الكبار”. ومهما يكن الحال، فتذكر أن من غير المحتمل أن يملك تلميذ الصف السابع ـ وحتى من كان نموذجاً مستقبلياً للعزم والإصرار ـ شغفاً بيناً تماماً في مثل هكذا عمر. فتلميذ المرحلة السابعة قادر فقط على أن يبدأ بتشخيص ما يحب وما لا يحب.
ثانياً، الإهتمامات لا تُكتشف من خلال الإستبطان. بدلاً من ذلك فأن الإهتمامات تُحفز بالتفاعل مع العالم الخارجي. فعملية أكتشاف الإهتمام قد تكون فوضوية، أستكشافية وغير فعالة. وهذا لأنك لا تستطيع حقاً التنبؤ بيقين بما الذي سيثير أو لا يثير إهتمامك. وأيضاً أنت لا تستطيع ببساطة أن تُرغم نفسك على حب الأشياء. وكما لاحظ جيف بيزوز أن “واحدة من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس هو أنهم يحاولون إجبار أنفسهم على إهتمام ما.” وبدون التجريب لن تستطع أكتشاف أي الإهتمامات ستتم المواظبة عليها وأيها سيتم إهماله.
والمفارقة هي أن الأكتشاف البدائي للإهتمام غالباً ما يكون غائباً عن نظر المكتشف. بمعنى آخر، عندما تبدأ بالإهتمام بشيء ما فأنك قد لا تدرك حتى ما الذي يجري. فمشاعر السأم غالباً ما تكون مُدركة من قبل الذات، تعرفها وتشعر بها، لكن عندما يُصرف الأنتباه لنشاط أو فعالية جديدة، فأنك قد تملك القليل من الإدراك الذاتي لما يحدث لك. هذا يعني أن سؤال نفسك بحدة كل بضعة أيام عما إذا ما وجدت شغفك هو سلوك غير ناضج.
ثالثاً، إن ما يتبع الأكتشاف الأولي للإهتمام هي مرحلة أطول وأكثر فعالية من مراحل تطور الإهتمام. وبشكل حاسم فأن التحفيز البدائي لأي إهتمام جديد يجب أن يكون متبوعاً بمواجهات متتالية والتي تُعيد تحفيز إهتمامك مرة بعد مرة.
وعلى سبيل المثال، رائد فضاء ناسا مايك هوبكنز الذي أخبرني مرة أن مشاهدة إطلاق المكوك الفضائي من على التلفاز في المدرسة الثانوية هو ما ألهمه في البدء لكي يلاحق إهتمامه بعد ذلك بالفضاء. لكنها بالتأكيد لم تكن مشاهدة واحدة لإطلاق مكوكي وإنما هي مشاهدات عديدة أمتدت لسنوات. وبعدها، بدأ مباشرة بالبحث عن المعلومات التي تخص وكالة الفضاء ناسا وكذلك “كل معلومة قادته إلى معلومة أخرى وهكذا دواليك “.
أما بالنسبة لإستاذ الصلصال وارن مكينزي، في صف السيراميك في الكلية، والذي دخله في البداية، لكون صفوف الرسم لم تحو شاغراً، وتبع ذلك أكتشافه لكتب تشكيل الصلصال للعظيم برنارد ليتش، ثم بعدها فترة تدريب لعام كامل مع ليتش نفسه.
واخيراً، فأن الإهتمامات تزدهر عندما يقف وراءها مجموعة من الداعمين، من ضمنهم، الوالدين والمعلمين والمدربين والرفقاء، لكن لماذا هو مهم وجود هؤلاء الأفراد؟ لأنهم أولاً، يجهزون الفرد بالتشجيع والتحفيز المستمر، وكذلك بالمعلومات اللازمة لزيادة الرغبة في إهتمام أكثر وأكثر. والسبب الآخر، والأكثر وضوحاً، هو أن التعليقات وردود الفعل الإيجابية تجعلنا نشعر بالسعادة والإقتدار والأمان.
ولدينا مثال آخر هو مارك فيتري، فأن هناك أشياء كثيرة أستمتع بقراءتها أكثر من كتبه عن الطبخ ومقالاته عن الطعام. فهو كان من من الطلاب غير المجتهدين خلال سنواته في المدرسة. فقد أخبرني “لم أجتهد أبداً في الأكاديمية.. لقد كنت ذلك الطالب الذي يجد الأشياء مضجرة.” ومالم يكن متوقعاً فأن مارك قضى مساءات أحد مبهجة عند جدته في مدينة فلي الجنوبية. يقول: “لقد طهت كرات اللحم واللزانيا وكل تلك الأشياء اللذيذة فكنت دائماً أحب النزول والتوجه مبكراً لمساعدتها. في ذلك الوقت كنت في عمر الحادية عشر تقريباً وبدأت أريد عمل هذه الأشياء في المنزل.”
وفي عمر المراهقة، عمل مارك بوظيفة جزئية كغاسل للأطباق في مطعم محلي. “لقد أحببت ذلك العمل وعملت بجد أيضاً.” لماذا؟ أكيد أن جمع المال كان أحد المحفزات، لكن السبب الآخر هو تلك الصحبة التي حظيت بها في المطبخ. “لقد كنت في ذلك الوقت كالمنبوذ، كنت غريباً، متلعثماً، في المدرسة كانوا يعدونني غريب الأطوار، هكذا كنت، لكني هنا حيث أغسل الأطباق وأرى الرجال يطهون عندما أكون أعمل، لقد كنت أستطيع الأكل، كلهم كانوا لطفاء وأحبوني”.
الآن، وحينما تقرأ كتب مارك للطبخ، ستتأثر من عدد الأصدقاء والمرشدين الذين أستطاع أن يكسبهم في عالم الطهو. فمن الصعب أن تجد الكثير من الصور لمارك وحده لو قلبت بين الصفحات. ثم اقرأ الأهداء لـ Il Viaggio Di Vetri الذي يمتد على صفحتين ويضم أسماء الناس الذين ساعدوه خلال مسيرته المهنية، مع هذه الملاحظة “أمي وأبي، لقد ساعدتماني دائماً على إيجاد طريقي وارشدتموني خلاله. لن تعرفوا أبداً كم أقدر وقفتكم هذه. ساحتاجكم دوماً.”
هل العملية تبدو كأنها “جرجرة” للشغف الذي لا يأتينا دفعة واحدة، وبدون إحتياج للتطوير الفعال؟ ربما تكون كذلك. ولكن الحقيقة تقول أن إهتماماتنا المبكرة هشة، وغير واضحة المعالم وبحاجة لرعاية حيوية مستمرة وصقل دائم.

السبت، 14 يناير 2017

ما الشغف؟

ما الشغف؟
في هذا السياق، يمكننا تعريف الشغف بأنه الرغبة القوية لإحداث فارق، وهو ما يربط الناس بمستوى عاطفة معين. حين تكون شغوفًا بشيء، فإنك تبذل كل ما بوسعك لتحقيقه؛ لأنه يهمك.

وعلى النقيض، حين تجد ما يلفت النظر على المستوى الذهني، تكون مستعدًّا لبذل الوقت والجهد فيه، لكن قد يصبح صعبًا أن تبقى تركيزك فيه. صحيح أنه شيء مقبول عقلًا، لكنه ليس بالضرورة أخاذًا بشغاف القلب.
فمن المنطقي أن أستحم، لكنى لا اشعر بشغف في ذلك، ومن ثم أشعر به كعمل روتيني ممل. تدوير النفايات بالنسبة لي أمر مختلف – فأنا أرى أن علينا الاعتناء أكثر بالبيئة من حولنا؛ ولذا فأنا أشعر بشغف شديد في توزيع النفايات على السلال المختلفة.
فالشغف إذن مرتبط بالمعتقد وهو نابع من القلب. وأنت في الغالب تكون شغوفًا بأشياء من قبيل:
    القيام بالعمل الذي يشعرك بالسعادة – كما فعل "ديف باك" مع الموسيقى.
    قضية تهمك – كما فعلت "ناز كوكر" بعملها في مركز اللاجئين.
    دعم الأشخاص الذين تهتم لأجلهم – كما فعلت "جيل بلاك" حين عملت بوظيفة لأن أسرتها في حاجة لها وقد كرست نفسها لرفاهيتهم.
والشغف يرتبط أيضًا بالموهبة الأساسية. "فديف، وناز، زجيل" استخدموا جميعًا مواهبهم في العمل وهو ما مكنهم من النجاح. عن العمل على نحو يتناقض مع موهبتك الأساسية أمر يستنزف طاقتك ولا يبقى لديك حماسًا لفعل أي شيء آخر. ولذا فإن اجتماع الرغبة مع الموهبة يفرز طاقة والتزامًا، وهو ما يجعل أي شيء أيسر في تحقيقه.
طريق الشغف
جميعنا يعرف شغف الوقوع بالحب وجميعنا يعشقه – فهناك كم لا حصر له من الأفلام التي تصور هذه الإثارة وذلك الالتزام الكامل تجاه المحبوب. ومن الممكن جدًّا أن نشعر بذات القدر من الشغف في نواح أخرى من حياتنا. وأصحاب الإنجازات المتلاحقة يحبون هذا التركز الكامل على المراد.


فقد تعلموا أن العمل بشغف أكثر تشويقًا وإثارة – وبمجرد أن يكتشفوا ذلك، فإنهم لا يعلمون بخلافه أبدًا.
وتمامًا كما في حالة الحب، فإن الشغف بالحياة يسلك خطًّا محددًا:
 الدفقة الأولى من الإثارة – وهذا بالضبط ما أريد. أريد الشعور بأن بإمكاني أن أصنع الفارق.
 البدء ثم الشعور بالرهبة – هل سأنجح؟ هل سيكتشف أحدهم أني لا أصلح؟ أنا لا أريد أن أخذل أحدًا في...
 انهماك كلي بالأمر – شعور أكبر بالثقة، وتحمل بعض المخاطرة، واستمتاع بكل لحظة.
 اعتياد الحال – انخفاض طفيف في حجم الإثارة، والقيام بالأنشطة اليومية الضرورية، وشعور بأهمية الفعل وبذل الوقت فيه حتى مع بعض الشعور بالملل.
 ألفة كاملة – اكتمال المشروع، نفاذ في الحماس، ويحين الوقت لعملية إنعاش للعملية أو البحث عن تحديد جديد.
في العلاقات الإنسانية، ينبغي أن ندرك اللحظة الحتمية التي تصبح الحياة فيها خطوات متوقعة مسبقًا. تلك لحظة لا مفر منها، لكن ثمة طرقًا عديدة للتعامل معها. السيناريو ذاته ينطبق على الشغف بالحياة؛ ولذا فإن أصحاب الإنجازات المتلاحقة يعيرون اهتمامهم لمستويات الطاقة لديهم ويفكرون في طريقة تفاعلهم:
 هل هذا من قبيل تحديد المشكلة ثم إعادة التركيز؟
 أم أن هذه علامة على أن فصلًا من فصول الحياة قد انتهى وأصبحت بحاجة للتحول نحو هدف آخر؟
أي الاحتمالين قائم. فصاحب الإنجازات المتلاحقة يمكنه البقاء في القيام بنفس النشاط لمدة طويلة من خلال توسيع نطاقه وحجم تأثيره. كما فعل  "تونيدي بانجوكو"، والذي أسس واستمر في العمل في "ليب". وقد حافظ على جو الإثارة من خلال تغيير النشاط الذي يقوم به فيها، وكانت كلمات التحفيز المنتظمة هي أحدث وسيلة لتحسين نطاق الخدمة، فمنحه ذلك تحدياً جديداً مثيراً .

ماذا تعني ( شغف ) بلسان العرب

شغف ( لسان العرب
الشُّغافُ داء يأْخذ تحت الشَّراسِيفِ من الشِّقِّ الأَيمن قال النابغة وقد حالَ هَمٌّ دونَ ذلك والِجٌ مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ ( * في ديوان النابغة شاغل بدل والج ) يعني أَصابع الأَطِبّاء ويروى وُلُوج الشُّغاف والشَّغافُ غِلافُ القَلْب وهو جلدة دُونَه كالحجاب وسُوَيْداؤه التهذيب الشَّغافُ مَوْلِجُ البَلْغم ويقال بل هو غشاء القلب وشَغَفَه الحُبُّ يَشْغَفُه شَغْفاً وشَغَفاً وصَل إلى شَغافِ قلبه وقرأَ ابن عباس قد شَغَفَها حُبّاً قال دخل حُبُّه تحت الشَّغاف وقيل غَشَّى الحبُّ قَلْبَها وقيل أَصاب شَغافها قال أَبو بكر شَغافُ القلب وشَغَفُه غِلافُه قال قيس بن الخطيم إني لأَهْواكِ غيْرَ ذي كَذِبٍ قد شَفَّ منِّي الأحْشاءُ والشَّغَفُ أَبو الهيثم يقال لحجابِ القلب وهي شَحْمة تكون لِباساً للقلب الشَّغافُ وإذا وصل الداء إلى الشَّغاف فلازَمه مَرِضَ القلب ولم يصِحّ وقيل شُغِفَ فلان شَغْفاً أَبو عبيد الشَّغفُ أَن يبلغ الحب شَغاف القلب وهي جلدة دونه يقال شَغَفَه الحُبُّ أَي بَلغ شَفافَه وقال الزجاج في قوله شَغَفَها حُبّاً ثلاثة أَقوال قيل الشَّغاف غِلاف القلب وقيل هو حَبّة القلب وهو سُوَيْداء القلب وقيل هو داء يكون في الجوف في الشَّراسِيف وأَنشد بيت النابغة قال أَبو منصور سمي الداء شَغافاً باسم شَغاف القلب وهو حجابه وروى الأَصمعي أَن الشغاف داء في القلب إذا اتصل بالطِّحال قتل صاحبه وأَنشد بيت النابغة وروى الأَزهري عن الحسن في قوله قد شغفها حبّاً قال الشَّغَفُ أَن يَكْوِي بَطنَها حُبُّه وروي عن يونس قال شَغَفَها أَصاب شَغافها مثل كَبَدَها ابن السكيت الشَّغاف هو الخِلْبُ وهي جُليدة لاصقة بالقلب ومنه قيل خَلبَه إذا بلغ شَغافَ قلبِه وقال الفراء شغفها حُبّاً أَي خَرَقَ شَغافَ قلبها ووصل إليه وفي حديث عليّ كرم اللّه وجهه أَنْشَأَه في ظُلَمِ الأَرْحامِ وشُغُفِ الأَسْتار استعار الشُّغُفَ جمع شَغاف القلب لموضع الولد وفي حديث ابن عباس ما هذه الفُتْيا التي تَشَغَّفَتِ الناسَ أَي وَسْوَسَتْهم وفَرَّقَتهم كأَنها دخلت شَغاف قلوبهم وفي حديث يزيد الفَقِير كنت قد شَغَفني رأْيٌ من رأْيِ الخوارجِ وشُغِف بالشي على صيغة ما لم يسم فاعله أُولِعَ به وشَغِفَ بالشيء شَغَفاً على صيغة الفاعل قَلِقَ والشَّغَفُ قِشْرُ شجر الغافِ عن أَبي حنيفة وشَغَفٌ موضع بِعُمانَ يُنْبِتُ الغافَ العظام وأَنشد الليث حتى أَناخَ بذاتِ الغافِ من شَغَفٍ وفي البلاد لهم وُسْعٌ ومُضْطَرَبُ
هجر الحبيب، فمت من شغف                
                  لما حرمت عزيمة الصبر
فإذا قضيت فناد يا حزني                
                  هذ قتيل الصد والهجر
والبدر في حل وفي سعة                
                  من سفكه دم عبده الحر